الشيخ محسن الأراكي
66
صلح الحسن وثورة الحسين ( ع )
كثير من مواقع النفوذ والتأثير فيه ، قائلًا : « أيّها الناس إنّا قد أصبحنا في دهر عنود وزمن كنود ، يُعدّ فيه المُحسن مسيئاً ، ويزداد الظالم فيه عتواً ، لا ننتفع بما علِمنا ولا نسأل عمّا جهلنا ولا نتخوّف قارعة حتّى تحلّ بنا ، فالناس على أربعة أصناف : منهم مَن لا يمنعه الفساد ، إلّا مهانة نفسه وكلالة حدّه ونضيض وفره « 1 » ومنهم المُصلِت لسيفه والمُعلن بشرّه والمُجلب بخيله ورجله ، قد أشرط نفسه وأوبق دينة لحطام ينتهزه ، أو مقنبٍ يقوده أو منبر يفرعه « 2 » ولبئس المتجر أن ترى الدنيا لنفسك ثمناً ، ومما لك عند اللَّه عوضاً ، ومنهم من يطلب الدنيا بعمل الآخرة ولا يطلب الآخرة بعملالدنيا . إلىأن قال عليه السلام : ومنهم من أقعده عن طلب الملك ضؤولة نفسه ، وانقطاع سببه ، فقصرته الحال على حاله ، فتحلّى باسم القناعة ، وتزيّن بلباس أهل الزّهادة ، وليس من ذلك في مراح ولا مغدى » . هذه هي الطبيعة العامّة للمجتمع الذي عاصر خلافة أمير المؤمنين عليه السلام ، ثمّ قال صلوات اللَّه عليه وهو يصف الأقلّية المؤمنة الثابتة على الإيمان :
--> ( 1 ) كلالة حدّه ، أيضعف سلاحه عن القطع في أعدائه ، ونضيض وفره : أيقلة ماله . ( 2 ) فرع المنبر ، أيعلاه .